السيد الخميني
96
كتاب البيع
عن حقّ الفسخ أو الخيار ( 1 ) ، فالحكم بردّ بعض ما تعلّق به العقد المستفاد من الإطلاق ، دليل على ثبوت الخيار النسبي . ولكن يمكن الخدشة فيما ذكر - مضافاً إلى إمكان إنكار صدق « الاشتراء » في أبعاض الصفقة الواحدة إلاّ بالتسامح والتأوّل ، ولا يصار إليهما - بأنّه لمّا كان حكم العقلاء في الصفقة الواحدة ، عدم الخيار بالنسبة إلى المعيب فقط ، بل الحكم إمّا ردّ الجميع أو قبوله ، فلا ينقدح في الأذهان من الرواية إلاّ فسخ المعاملة ، لا الفسخ النسبي ; فإنّه بعيد عن الأذهان . بل الأظهر من بين الاحتمالات في المرسلة - بعد التأمّل ، وملاحظة الارتكاز العرفي - هو ذلك ; فإنّ الظاهر من قوله : « الرجل يشتري الثوب أو المتاع ، فيجد فيه عيباً » هو الصدق على الأثواب المشتراة مجتمعة ، إذا كانت الصفقة واحدة ; بحيث لم يكن نظره في مقام الاشتراء إلى هذا وذاك ، كالخفّ والجورب ونحوهما ; ممّا لا يكون النظر فيها إلى أحد الزوجين منفرداً ; إذ مع التكثّر في مقام الاشتراء ، يخرج عن وحدة الصفقة . فيصحّ أن يقال فيما إذا اشترى الثوبين : « إنّه اشترى الثوب » كما يصحّ أن يقال : « اشترى الخفّ والجورب » فإنّ الصدق فيهما ليس إلاّ لكون الزوجين صفقة واحدة . والفرق بينهما وبين الثوبين : بعدم تعارف التفريق فيهما ، وتعارفه في الثوبين ، وهو ليس بفارق مع فرض وحدة الصفقة ; إذ مع وحدة المشتري الذي في بعضه عيب ، يصحّ أن يقال : « فيه عيب » إذا وجد في بعضه ، كما يصحّ أن يقال : « في الخفّ عيب » مع كون العيب في أحد الزوجين .
--> 1 - تقدّم في الصفحة 56 - 57 .